الأخطاء الجسيمة المؤدية إلى التسريح التأديبي للعامل

القائمة الرئيسية

الصفحات

آخر الإعلانات

الأخطاء الجسيمة المؤدية إلى التسريح التأديبي للعامل

 


ف/ي الأخطاء الجسيمة المنصوص عليها في المادة 73 من القانون 11/90 المتعلق بعلاقات العمل المعدل و المتمم،حيث يمكن إنهاء علاقة العمل في حالة تسريح العامل لإرتكابه خطأ جسيم بالمفهوم الذي جاءت به المادة 73 من القانون 11/90.

الأخطاء الجسيمة المؤدية إلى التسريح التأديبي :

نص القانون 11/90 على أن عزل العامل يكون في حالة ارتكابه أخطاء جسيمة حسب الشروط المحددة في النظام الداخلي .le règlement intérieure حيث أن كل مؤسسة تشغل أكثر من 20 عامل و ليس لها نظام داخلي فقرارها التأديبي باطل.

حيث جاءت المواد من 75 إلى 79 من نفس القانون التي ألزمت المؤسسات بتطبيق هدا النظام في التنظيم التقني و الوقاية و الصحة و الأمن و الانضباط و طبيعة الأخطاء المهنية و الإجراءات التأديبية و التنفيذ .........

إلا أن هده المادة لم تكن محل تطبيق لأنه تم تعديلها بموجب المادة 2 من قانون 29/90 الصادر بتاريخ 21/12/1990 و التي لم تكتفي فقط بالأخطاء الجسيمة المحددة في النظام الداخلي بل توسعت إلى الأخطاء الجسيمة الأخرى و المشكل هل المادة 73 جاءت على سبيل الحصر أم على سبيل المثال.

هذه المادة تؤدي بمرتكبيها إلى التسريح إذا كان يعاقب على الفعل في التشريع الجزائي، ثم أضافت إليها أخطاء جسيمة جديدة تؤدي هذه الأخرى بمرتكبها إلى التسريح دون مهلة و دون علاوات و دون العطل من هنا نفهم أن المادة المعدلة جاءت على سبيل الحصر ، و من خلال قراءة المادة بتمعن و تحليل التسلسلي لفقراتها يتضح لنا جليا أنها أفرزت ثلاث حالات أخرى للأخطاء الجسيمة التي إذا ارتكبها العامل تؤدي إلى تسريحه دون عطلة و دون علاوة .. كما أن رب العمل لا يمكنه تأديب العامل بل هناك أخطاء تتطلب إثباتها بحكم جزائي.

و الحالات الثلاث هي :

  1. حالة ارتكاب العامل خطأ جسيم.
  2. حالة ارتكاب العامل خطأ يعاقب عليه التشريع الجزائي.
  3. حالة الأخطاء الجسيمة المبينة في المادة 73 المعدلة.

1- حالة خطأ جسيم المؤدي إلى التسريح :

وضعت المادة 73 من قانون 11/90 قاعدة عامة .

القاعدة العامة:

مضمونها أن ارتكاب العامل خطأ جسيم ينجر عنه تسريح بدون عطلة و لا علاوة و تستمد هده المادة عند تطبيقها من ثلاث عناصر الآتية:

  • من مبدأ التفاوض الجماعي المدون لمجموعة من الشروط لتشغيل العامل يتفق عليها المستخدم من جهة و ممثلين النقابة من جهة أخرى ، تحدد فيها الأخطاء المهنية بصفة عامة و درجات العقوبات.
  • إلزامية الاتفاقية الجماعية التي تعالج علاقات العمل منذ بدايتها إلى نهايتها هده العلاقة موقعة من كل طرف و تسهل مفتش العمل في تنفيذها " المادة 130 ق 90/11 " في حالة نزاع حول تطبيقها.
  • استحالة حصر الأخطاء الجسيمة المؤدية إلى التسريح التأديبي في مادة واحدة من القانون بالنظر إلى تطور عالم الشغل و تنوع و خصوصية كل قطاع ، الأمر الذي يستلزم أن نترك النظام مراعاة لظروف الخطأ و الظروف التي أرتكب فيها و مدى اتساعه و درجة خطورته و الضرر الذي يترتب عليه و التجربة في الميدان.

حيث أن هناك أخطاء فائقة الخطورة يرتكبها العامل تسبب ضررا جسيما للمؤسسة المستخدمة نتيجة الإهمال و اللامبالاة أو عدم الانتباه و رغم ذلك لا يخضع مرتكبها تحت طائلة العقوبة التأديبية ، و يستفيد بأحكام الرجوع مع التعويضات طالما أن هده الأخطاء غير منوه بالأخطاء الجسيمة المنصوص عليها في المادة 73.

وجه الحصر المشرع خرج من المادة 73 و اعتبر الخطأ الجسيم تعامل خطير و مساس بسمعة المؤسسة وارد في النظام الداخلي و غير وارد في المادة 73 .

2- الخطأ الذي يعاقب عليه المشرع الجزائي :

المادة 73 الأخطاء التي يرتكبها العامل أتناء العمل أو بمناسبته إذا كانت هده الأفعال تشكل جرما يعاقب عليه التشريع الجزائي و له ارتباط مباشر بالعمل و من ثم فإن ما يرتكبه العامل من أفعال خارج أوقات العمل و ليس لها به فإنها لا تؤدي إلى التسريح وإنما بتعليق علاقة لعمل عملا بالمادة 67 من قانون 11/90.

و من الأفعال التي تشكل جرما يعاقب عليه التشريع الجزائري و المتداولة في عالم الشغل، السرقة و الضرب ، السب و الشتم ، القذف ، التحطيم ألعمدي  و ما يجب أن يلفت الانتباه أن أي تسريح يقوم به المستخدم حتى و لو اعترف العامل بالجرم المنسوب إليه دون أن يكون للمؤسسة حكم نهائي حائز قوة الشيء المقضي به قبل صدور مقرر التسريح يثبت إدانته يعد تسريحا تعسفيا يخضع به القرار للبطلان و لو كان قرارا نهائيا أو كانت إدانته لاحقة عليه و هدا ما استقرت عليه المحكمة العليا.

3- المادة 73 جاءت على الخصوص بحالات أخرى تجعل العامل الذي تحت طائلة الخطأ الجسيم الذي ينجر عنه تسريح دون إخطار و دون علاوات و هده الأفعال هي :

  • إذا رفض العامل دون عذر مقبول من تنفيذ تعليمات المرتبطة بالتزاماته أو التي تلحق أضرار بالمؤسسة و الصادرة من السلطة السلمية التي يعينها المستخدم أثناء الممارسة العادية لسلطاته.

الشروط :

  1. أن تكون التعليمات صادرة من السلطة السلمية.
  2. أن تكون التعليمات مرتبطة بالتزاماته المهنية.
  • اذا أفضى بمعلومات مهنية تتعلق بتقنيات و تكنولوجيات وطرق الصنع و التنظيم أو وثائق داخلية للهيئة المستخدمة إلا إذا أدنت بها السلطة السلمية أو أجازها القانون" و هده الأخيرة تثبت بحكم جزائي طالما أنه يعاقب على هدا الفعل في المادة 302 من قانون العقوبات .و يمكن كذلك إثباته بالتقارير.
  • اذا شارك في توقف جماعي و تشاوري عن العمل خرقا للأحكام التشريعية الجاري بها العمل في هدا المجال   و هنا يتعين التنبيه أن المستخدم يمكنه تسريح العامل بحجة المشاركة في الإضراب أو التوقف عن العمل إلا إذا استصدر محضر معاينة أو أمر استعجالي يقضي بعرقلة حرية العمل.
  • إذا قام بأعمال العنف" و التي يمكن إثباتها بحكم جزائي في حالة ما إذا كان الفعل يكون فعلا مجرما جزائيا ، أو بتقارير إدارية.
  • إذا تسبب عمدا بأضرار مادية تصيب البنايات و المنشآت و الآلات و الأدوات و المواد الأولية و الأشياء الأخرى التي لها علاقة بالعمل ، "و تثبت هده الأفعال بحكم جزائي طالما أن الفعل يشكل جرما جزائيا يعاقب عليه القانون أو إثبات العنف".
  • إذا رفض تنفيذ أمر التسخير الذي ثم تبليغه وفق الأحكام التشريع المعمول به "و يكون التسخير صادرا من الجهة المختصة بإصداره مع التأكد بالقيام به بكافة الطرق القانونية التبليغية ".
  • إذا تناول الكحوليات أو المخدرات داخل أماكن العمل ".

الحالة 3: الأخطاء الجسيمة المحددة في النظام الداخلي للمؤسسة المادة 2/77 يحدد النظام الداخلي ، في المجال التأديبي ، طبيعة الأخطاء المهنية و درجات العقوبات المطابقة و اجراءات التنفيذ ":

إذ يستخلص من التعريف الجديد من المادة 76 الذي جاءت به المادة 2 من قانون 29/91 المؤرخ في 21/12/1991 و استقرار المتأني لهده المادة ، أن الأخطاء الجسيمة التي يرتكبها العامل المؤدية إلى التسريح دون علاوات و عطل تكون ضمن شرط احترام الإجراءات المنصوص عليها في القانون في هدا المجال و إلا اعتبر أن التسريح تعسفي و من بين هده الشروط الملزمة للمستخدم بموجب هدا القانون فضلا على ما تنص عليه اتفاقيات الجماعية ما يلي :

  1. أن يحدد للمستخدم الخطأ الذي يعاقب عليه العامل.
  2. أن يعطي وصفا للظروف التي ارتكب فيها أو درجة خطورته و الضرر الذي ألحقه.
  3. يراعي المستخدم سيرة العامل منذ تاريخ دخوله المؤسسة المستخدمة إلى غاية تاريخ ارتكابها الخطأ في عمله اتجاه الممتلكات الهيئة المستخدمة.
  4. أن يستمع للعامل المعني و الذي يمكنه في هده الحالة اصطحاب عامل معه من نفس الهيئة المستخدمة.
  5. يخطر العامل بالتسريح ضمن احترام الإجراءات المحددة في النظام الداخلي ، بموجب مقرر مكتوب يتضمن في حيثيته تمكينه من الدفاع عن نفسه أما المجلس التأديبي " المادة 2/73 و تبليغه قرار التسريح و في حالة عدم تبليغ قرار التسريح فإن عدم السماح له بالدخول إلى أماكن العمل أو منعه من العمل فإن هدا يعتبر بمثابة التسريح المقنع .

و في هده الأسباب فإن كل تسريح فردي يتم مخالفة لأحكام  القانون يعتبر تعسفيا و على المستخدم أن يثبت عكس ذلك و يمكن للعامل أن يدفع بهذه المخالفة إذا ادعى العامل عدم احترام الهيئة المستخدمة الإجراءات ، هذه الأخيرة تثبت عكس ما يثيره الطاعن "عكس القاعدة العامة" .

ملاحظة 1: احالة العامل إلى المجلس التأديبي غير وجوبي إلا إذا نص القانون الداخلي للمؤسسة على ذلك .و هدا يجرنا إلى محاولة معرفة متى يكون التسريح تعسفي و الآثار المترتبة عليه من خلال المادة 4/73 المعدلة و المتممة بالمادة 09 من أمر 21/96 المؤرخ في جويلية 1996 و بالتالي إدراج بعض القواعد القانونية التي يمثل تطبيقها في الميدان و سبقتها اجتهادات المحكمة العليا .

ملاحظه 2: الأحكام الصادرة في موضوع التسريح التعسفي يكون الحكم الصادر بشأنها ابتدائي و نهائي لا يقبل الطعن فيه إلا بالنقض طبقا للمادة 231 من قانون الإجراءات المدنية و حسب المادة 4/73 ، غير أن التحفظات في المحاكم فيفصلون في الشطر النهائي المتعلق بالتسريح و ابتدائي فيما يتعلق بالتعويضات عن التسريح التعسفي بشان العطل و المنح مما يجعل للمتخاصمين في حيرة من أمرهم يطعنون في شق الأول بالاستئناف و الشق الثاني بالنقض اعتقادا أن الوصف الذي يعطيه القاضي للحكم هو الصحيح .

الطلب الأصلي هو الذي يحدد صيغة الحكم الابتدائي و النهائي العامل له الحق بمطالبة بقرار التسريح و إرجاعه إلى أماكن العمل و منح العائلية.

الحكم يستخلص طبيعته القانونية من طبيعة النزاع و ليس الوصف الذي يعطيه القاضي لحكمه هنا يجب التنبيه القضاة انه إذا كان موضوع الدعوى " هو تسريح تعسفي المادة 4/73 " يبدو الحكم نهائي و كذلك فيما يخص الطلبات الفرعية المرتبطة بالطلب الأصلي ، هدا ما حصل عليه اجتهاد المحكمة العليا قرار رقم 328685 المؤرخ في 08/03/2006 ."قرار رقم 322828 المؤرخ في 04/01/2006.

تقييمك:

تعليقات